الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

101

شرح ديوان ابن الفارض

[ الاعراب والمعنى ] « تبارك اللّه » تقدّس وتنزه وهي صفة خاصة باللّه تعالى فإن قلت ما النكتة في كون الشيخ بدأ هذا البيت بالجملة التنزيهية في قوله « تبارك اللّه ما أحلى شمائله » . قلت النكتة في ذلك أنه لما قال « فكم أماتت وأحيت فيه من مهج » لزم أنه جعل الشمائل تميت وتحيي . فأشار إلى أن الإماتة والإحياء حقيقة للذات المقدسة التي تنزهت عن أن يكون جاعل في الوجود غيرها وأنه بدأ بها إشارة إلى أن خالق هذه الشمائل إله مقدس منزه عن مشابهة المحدثات . الإعراب : ما : تعجبية مبتدأ . وأحلى : فعل ماض فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا يعود إلى ما . وشمائله : بالنصب مفعوله ، والجملة مرفوعة المحل على الخبرية . وكم في البيت خبرية . ومن في قوله من مهج : زائدة ومميزكم مهج . ومفعول أماتت وأحيت : محذوف أي كم من مهج أماتتها الشمائل وأحيتها فيه أي بسببه ولأجل حسنه وأخر التمييز لأجل موافقة الوزن والقافية وحرف الروي . وفي البيت الطباق بين الإماتة والإحياء . ( ن ) : قوله شمائله ، أي صفاته وأسماءه وأحكامه والضمير إلى المكنى عنه فيما مضى بالرشأ المحجب وحلاوتها التذاذ المحب بآثارها سواء كانت بلاء أو عافية . وقوله فكم أماتت ، أي كشفت لمن يشهدها أنه ميت من كمال تصرفها فيه ظاهرا وباطنا في الحياة الدنيا ولم يكن يشعر قبل ذلك . وقوله وأحيت ، أي تلك الشمائل أيضا بالحياة الحقيقية الإلهية بأن كشف للميت عن ذلك فتحقق به فعرف أنه حي باللّه لا بنفسه . اه . يهوى لذكر اسمه من لجّ في عذلي سمعي وإن كان غذلي فيه لم يلج [ الاعراب والمعنى ] « يهوى » على وزن يرضى بمعنى يحب من الهوى المقصور . و « سمعي » فاعله . « ومن لج في عذلي » مفعول . و « لذكر اسمه » متعلق بيهوى . قوله « وإن كان عذلي فيه لم يلج » . « الواو » فيه حالية أو اعتراضية أو عاطفة على مقدر . و « إن » وصلية لا تحتاج إلى جزاء لأن المراد بها مجرد التأكيد . و « عذلي » مصدر مضاف إلى مفعوله أي عذله إياي . و « فيه » الضمير لسمعي . و « يلج » بكسر اللام من ولج يلج على وزن ورث يرث . ومعنى « لم يلج » لم يدخل . يقول يحب سمعي العاذل الذي لج في عذله لي وبالغ في خصومته إياي من أجل سماع اسمه مع أن العذل لم يدخل في سمعي لكمال كراهته إياه ففي البيت إشارة إلى أن السمع يحب الملام ويبغضه فأما محبته إياه فلكونه يأتي بذكر المحبوب وأما بغضه إياه فلكونه متضمنا لطلب الإعراض عن المحبة والشيخ يكرر هذا المعنى في كلامه على أساليب مختلفة وطرق غير مؤتلفة .